واصلت معدلات الشمول المالي في مصر ارتفاعها، لتسجل 74.8% بنهاية عام 2024، مما يعكس نجاح السياسات التي ينتهجها البنك المركزي المصري بالتعاون مع القطاع المصرفي والجهات المعنية. وبحسب أحدث البيانات، فقد بلغ عدد المواطنين الذين يمتلكون ويستخدمون حسابات مالية نشطة 52 مليون مواطن من إجمالي 69.6 مليون مواطن في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر، وهو ما يعزز من مكانة مصر بين الدول النظيرة في تحقيق الشمول المالي.
جهود لتعزيز الشمول المالي رغم التحديات
يعكس هذا النمو الملحوظ الجهود المستمرة للبنك المركزي المصري، الذي عمل على تمكين الفئات المختلفة من الوصول إلى الخدمات المالية، مع التركيز على المرأة والشباب وذوي الهمم ورواد الأعمال، وقد أسهمت الإصلاحات التنظيمية، مثل خفض سن فتح الحسابات المصرفية إلى 15 عامًا بدلًا من 16 عامًا، في زيادة عدد المستفيدين من الخدمات المالية.
نمو استثنائي في شمول المرأة والشباب ماليًا
شهد الشمول المالي للمرأة تحسنًا كبيرًا، حيث ارتفع عدد السيدات اللاتي يستخدمن الحسابات المالية إلى 23.3 مليون سيدة من إجمالي 33.9 مليون، لتصل نسبة الشمول المالي للمرأة إلى 68.8% بمعدل نمو بلغ 295% منذ عام 2016.
أما بالنسبة للشباب في الفئة العمرية 15-35 سنة، فقد ارتفعت نسبة الشمول المالي إلى 53.1% من إجمالي 39.4 مليون شاب، بمعدل نمو بلغ 65% خلال الفترة من 2020 حتى 2024، مما يعكس زيادة وعي الشباب بأهمية الخدمات المالية الرقمية والتوسع في استخدامها.
تعزيز الاقتصاد الرسمي ودعم المشروعات الصغيرة
انعكست السياسات الداعمة للشمول المالي أيضًا على نمو الحسابات المصرفية للأفراد وأصحاب الحرف، حيث تم فتح نحو مليون حساب للأفراد، بالإضافة إلى 400 ألف حساب نشاط اقتصادي خلال الفترة من 2022 إلى 2024، وهو ما ساعد أصحاب المشروعات الصغيرة في تنفيذ معاملاتهم المالية داخل القطاع الرسمي.
الشمول المالي كأداة لتحقيق التنمية المستدامة
تعتبر المؤشرات التي يصدرها البنك المركزي المصري أداة هامة لرصد تطور الشمول المالي ووضع السياسات المناسبة لتعزيز التمكين الاقتصادي، وذلك في إطار رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، ويؤدي هذا النمو في الشمول المالي إلى تحفيز الادخار، وتسهيل المعاملات المالية، وتقليل تكلفتها، مع توفير الخدمات المصرفية لجميع الفئات بسهولة وأمان.
يعكس الارتفاع المستمر في معدلات الشمول المالي بمصر نجاح الجهود المبذولة في هذا المجال، مما يساعد في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز مشاركتهم في الاقتصاد الرسمي، مع استمرار التركيز على الفئات الأقل وصولًا إلى الخدمات المالية لضمان تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.